الشيخ ذبيح الله المحلاتي
179
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
ونقل عن كشكول شيخنا البهائي قدّس سرّه أنّه قال : ولقد أخبرني بعض الفضلاء أنّه رأى في مجموع أنّ بعض الأدباء اجتاز بدار الشريف الرضي مؤلّف نهج البلاغة رحمه اللّه بسامرّاء وهو لا يعرفها ، وقد أخنى عليها الزمان ، وذهبت بهجتها وخلقت ديباجتها ، وبقايا رسومها تشهد لها بالنضارة ، وحسن البشارة ، فوقف عليها متعجّبا من صروف الزمان ، وطوارق الحدثان ، وتمثّل بقول الشريف الرضي : ولقد وقفت على ربوعهم * وطلولها بيد البلا نهب فبكيت حتّى ضجّ من لغب * نضوى ولجّ بعذلي الركب وتلفّتت عنّي فمذ خفيت * عنّي الديار تلفّت القلب فقيل له : هل تعرف صاحب هذه الدار ؟ قال : لا . قال : هو لصاحب هذه الأبيات . نقل هذه الحكاية السيّد العلّامة محمّد باقر الخوانساري في روضات الجنّات وقال : اجتاز بدار الشريف ببغداد . . الخ . وهو أقرب إلى الصحّة لأنّه قدّس سرّه لم يعهد له دار بسامرّاء لأنّه ولد سنة تسع وخمسين وثلاث مائة وخربت سامرّاء في سنة تسع وسبعين ومائتين ، واللّه تعالى أعلم . سبب انحلال سامرّاء وخرابها جاء في كتاب الآثار العراقيّة القديمة « 1 » ذكر مقالة تحت عنوان « قصّة سامرّاء » ننقل النقاط الرئيسيّة منها التي تناسب المقام . قال : قصّة مدينة سامرّاء من أغرب وأمنع قصص المدن في التاريخ ؛ قطعة أرض قفراء على ضفة مرتفعة من نهر دجلة ، لا عمارة فيها ولا أنيس بها إلّا دير
--> ( 1 ) الآثار العراقيّة القديمة : 29 .